رضي الدين الأستراباذي

54

شرح الرضي على الكافية

ويدخل فيه ، أيضا ، المضاف إليه في نحو : خاتم فضة ، كما يدخل فيه إذا انتصب ، لأن معنى النصب والجر فيه سواء ، وكذا يدخل فيه المجرور في نحو : مائة رجل وثلاثة رجال ، وله 1 أن يعتذر بأن المجرور بالعداد ، داخل في الحد ، وهو تمييز ، والتمييز نفسه قد ينجر ، إذا كان جره أخف من نصبه ، كما في هذا ، كما اعتذر في حد المفعول عن الاعتراض بنحو : ضرب ضرب شديد بأنه مفعول مطلق ، لكنه لم ينتصب لغرض قيامه مقام الفاعل ، وكذا في : ضرب زيد ، وسير يوم الجمعة وفرسخان ، قوله : ( الابهام المستقر ) ، قال : 2 احترزت بالمستقر ، عن الابهام في اللفظ المشترك ، فإن صفة المشترك ترفع الإبهام عن المشترك في نحو : أبصرت عينا جارية ، لكن الإبهام فيه ليس بوضع الواضع ، فإن الذي يثبت منه 3 بوضع الواضع ، إنما يكون بأن يضع الواضع لفظا لمعنى مبهم صالح لكل نوع ، كالعدد والوزن ، والكيل ، لا أن يضع لفظا لمعنى معين ، ثم اتفق ، إما من ذلك الواضع ، أو من غيره ، أن يضع ذلك اللفظ ، لمعين آخر ، فيعرض له الابهام عند المستعمل ، لأجل الاشتراك العارض ، فمثل هذا الإبهام غير مستقر في أصل الوضع ، بل عرض بسبب الاشتراك العارض ، قلت 4 : معنى المستقر في اللغة ، هو الثابت ، ورب عارض ، ثابت لازم ، والابهام في المشترك ثابت لازم مع عدم القرينة بعد اتفاق الاشتراك ، ومع القرينة ، ينتفي الابهام ، في المشترك وفي العدد وسائر المقادير ، فلا فرق بينهما ، أيضا ، من جهة الإبهام ، ولا يدل لفظ المستقر على أنه وضعي كما فسر ، والحد لا يتم بالعناية 5 ، والألفاظ المجملة في الحد مما يخل به ،

--> ( 1 ) أي للمصنف أن يعتذر عن دخول العدد ، ( 2 ) أي ابن الحاجب في شرحه على الكافية ، ( 3 ) أي من أنواع الإبهام ( 4 ) تمهيد من الرضي للاعتراض على ابن الحاجب ( 5 ) يعني : ببيان المراد من اللفظ ، ويسمونه : تحرير المراد ، ولذا يقولون : تحرير المراد لا يدفع الإيراد ،